علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
157
البصائر والذخائر
شفيعا لحاجتي ألطف من الاستخذاء لك عملته « 1 » ، فهب لي ذنبي بالاعتراف ولا تسوّد وجهي عند الانصراف ؛ إلهي إن كنت لا ترحم إلّا أهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون ، وإن كنت لا تكرّم إلّا أهل خدمتك فبمن يستغيث المسيئون « 2 » ؟ اجعلني عبدا : إمّا طائعا فأكرمت ، وإما عاصيا فرحمت . هذا آخر ما نقلته من خطّ السّيرافي « 3 » ، ولم أضف إليه شيئا من مواضع أخر ، وحكيت خطّه وشكله ، وأعود الآن إلى الطريقة الأولى في اعتراض ما يجري حسب ما ينتظم المعنى فيه . على أني شديد المراعاة لقلبك في جميع ما جمعته وقلته ، أنفا واستحياء وإعظاما وإكراما « 4 » . 489 - قيل لبقراط : صف لنا الدنيا ، فقال : أوّلها فوت ، وآخرها موت . 490 - قال بزرجمهر : كن شديدا بعد رفق لا رفيقا بعد شدّة ، لأنّ الشدّة بعد الرّفق عزّ ، والرّفق بعد الشدّة ذلّ . 491 - كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية : أما بعد ، فإنّي كتبت إليك كتابا في القضاء لم آلك ونفسي « 5 » فيه خيرا ؛ الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتأخذ فيها بأقصى حظّك : إذا تقدّم إليك خصمان فعليك بالبيّنة العادلة أو اليمين القاطعة ، وأدن الضعيف « 6 » حتى يشتدّ قلبه وينبسط « 7 » لسانه ، وتعهّد الغريب فإنك
--> ( 1 ) ص : من الخضوع لك تبعته . ( 2 ) فهب لي . . . المسيئون : انفردت به م . ( 3 ) بدأ هذا النقل في الفقرة : 320 . ( 4 ) في اعتراض . . . وإكراما : من م وحدها . ( 5 ) م : لم آل في نفسي . ( 6 ) ص : وايذن للضعيف . ( 7 ) وينبسط : سقطت من ص .